البوندزليجا تبحث عن غزو الأسواق العالمية
في الوقت الذي يسعى فيه الدوري الألماني لكرة القدم "البوندزليجا" إلى تعزيز حضوره العالمي وزيادة عائداته التسويقية خارج القارة الأوروبية، تظل تحركات الأندية الألمانية خارج الحدود محدودة، باستثناء عملاقي الكرة الألمانية بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند اللذين واصلا استراتيجية الانفتاح على الأسواق الدولية. وغادر بايرن ميونيخ الأراضي الكورية الجنوبية متجهًا إلى هونج كونج ضمن جولته التحضيرية للموسم الجديد، في حين عاد بوروسيا دورتموند مؤخرًا من رحلته إلى اليابان، في خطوة تعكس اهتمام الناديين بتوسيع قاعدة جماهيرهما وتعزيز العلامة التجارية في الأسواق الآسيوية. وعلى الجانب الآخر، تفضل معظم أندية الدوري الألماني خوض معسكراتها التحضيرية داخل أوروبا، رغم الدعوات المتكررة بضرورة زيادة الحضور الخارجي لمنافسة الدوريات الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز والدوري الإسباني. وشهدت الفترة الماضية تحركات محدودة من بعض الأندية، حيث خاض لايبزيج جولة في جنوب أفريقيا عقب نهاية الموسم الماضي، بينما يخطط بادربورن، الصاعد حديثًا إلى دوري الدرجة الأولى، للسفر إلى الولايات المتحدة خلال فترة التوقف الدولي المقبلة في نهاية سبتمبر. وبذلك يصبح عدد الأندية التي اختارت السفر خارج أوروبا محدودًا للغاية، إذ لا يتجاوز أربع فرق من أصل 18 ناديًا في الدرجة الأولى، بينما فضلت أندية أخرى مثل باير ليفركوزن وآينتراخت فرانكفورت البقاء داخل القارة بعد تجارب خارجية خاضتها في السنوات الماضية، حيث زار ليفركوزن البرازيل، وسافر فرانكفورت إلى الولايات المتحدة أكثر من مرة. ورغم تأكيد مسؤولي الأندية سابقًا أهمية التوسع الدولي، فإن عوامل عدة تدفع الفرق الألمانية إلى اختيار الوجهات الأوروبية، من بينها ضغط روزنامة الموسم، وتكاليف السفر، وتوافر ظروف تدريبية مناسبة في دول مثل النمسا، التي أصبحت وجهة مفضلة للعديد من الفرق الألمانية خلال فترات الإعداد. لكن هذه الخيارات تثير مخاوف بشأن قدرة البوندزليجا على تقليص الفجوة التسويقية مع منافسيه في إنجلترا وإسبانيا، اللذين يمتلكان حضورًا عالميًا أكبر بفضل الجولات الخارجية المستمرة والأنشطة الجماهيرية في مختلف القارات. وقال يان-كريستيان دريسين، الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، إن الوضع الحالي يحتاج إلى مراجعة، مشيرًا إلى أن سفر عدد محدود من الأندية فقط إلى الأسواق الدولية لا يتناسب مع الطموحات الكبيرة للدوري الألماني. وأضاف مسؤولو البايرن أن الأندية الألمانية مطالبة بالتفكير بصورة أكثر استراتيجية، خاصة أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز اعتادت تنظيم جولات عالمية سنوية، وهو ما ساهم في تعزيز انتشارها وزيادة إيراداتها التجارية. من جانبه، أكد كارستن كرامر، الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند، أهمية استغلال الفرص التي توفرها الأسواق الدولية، مشددًا على أن الرحلات الخارجية لا تمثل فقط عبئًا تنظيميًا، بل فرصة لبناء علاقات جديدة مع الجماهير والشركاء التجاريين. وشهدت جولة بايرن ميونيخ في كوريا الجنوبية تفاعلًا جماهيريًا كبيرًا، خاصة مع وجود نجوم الفريق مثل الحارس مانويل نوير والكوري الجنوبي مين جاي كيم، وهو ما يعكس أهمية هذه الرحلات في تعزيز ارتباط الجماهير العالمية بالأندية. أما لايبزيج، الذي خاض تجارب خارجية في الولايات المتحدة والبرازيل وجنوب أفريقيا، فيرى أن وجود الأندية الألمانية في الأسواق الدولية يمثل خطوة ضرورية لتطوير صورة البوندزليجا عالميًا. وقال يوهان بلينجه، المدير الإداري للايبزيج، إن الدوري الألماني يحتاج إلى بناء حضوره من خلال الوصول المباشر إلى الجماهير في مختلف المناطق، خاصة في أسواق مثل أمريكا والبرازيل ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء. وأشار إلى أن المنافسة مع الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي بدأ خطته للتوسع العالمي منذ نهاية التسعينيات، تحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد، تبدأ بزيادة التعرف على الدوري الألماني وأنديته ونجومه قبل انتظار العوائد المالية. وتسعى أندية البوندزليجا خلال السنوات المقبلة إلى إيجاد توازن بين متطلبات الإعداد الفني للموسم الجديد وبين الحاجة إلى الانتشار التجاري عالميًا، في محاولة لتعزيز مكانة الدوري الألماني في سوق كرة القدم العالمية.