هاو ونيوكاسل.. قصة تحول من الهبوط لمنصة التتويج

أسدل إيدي هاو الستار على فترة مهمة في تاريخ نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما قرر الرحيل عن قيادة الفريق عقب ما يقرب من خمسة أعوام قضاها في ملعب سانت جيمس بارك، ليغادر النادي بعدما أعاد إليه مكانته بين كبار الكرة الإنجليزية، رغم النهاية التي حملت بعض مشاعر الإحباط. رحيل هاو جاء قبل انطلاق موسم 2026-2027 من الدوري الإنجليزي الممتاز بأسابيع قليلة، وفي توقيت أثار بعض التساؤلات، خاصة أن المدرب كان قد أنهى موسم 2025-2026 في المركز الثاني عشر، وهو أسوأ ترتيب لنيوكاسل تحت قيادته. ومع ذلك، فإن خروجه لم يكن مرتبطًا فقط بالنتائج، بل جاء بعد فترة طويلة صنع خلالها تحولًا واضحًا في شكل الفريق وطموحاته. عندما تولى هاو المسؤولية في نوفمبر 2021، كان نيوكاسل يونايتد يحتل المركز التاسع عشر في جدول الدوري ويواجه خطر الهبوط، في وقت كان النادي يعيش مرحلة جديدة عقب استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على ملكيته. ورغم أن الدعم المالي الكبير كان عاملًا مهمًا في تغيير وضع الفريق، فإن مهمة تحويل تلك الاستثمارات إلى مشروع ناجح داخل الملعب لم تكن سهلة، وهنا ظهر تأثير هاو الحقيقي. نجح المدرب الإنجليزي في إعادة ترتيب أوراق الفريق سريعًا، وقاد نيوكاسل لإنهاء موسم 2021-2022 في المركز الحادي عشر بعدما كان قريبًا من الهبوط، ثم بدأ النادي مرحلة الصعود الحقيقي في الموسم التالي، عندما قدم أحد أفضل مواسمه خلال العقود الأخيرة. وفي موسم 2022-2023، فاجأ نيوكاسل الجميع باحتلال المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليعود إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 20 عامًا. لم يكن الإنجاز مجرد نتيجة لإنفاق مالي ضخم، بل جاء بعد بناء فريق يمتلك شخصية واضحة، يعتمد على الضغط القوي، والسرعة، والانضباط التكتيكي. وخلال تلك الفترة، أصبح نيوكاسل أحد أكثر الفرق صعوبة في مواجهته، ونجح في تقديم مباريات كبيرة أمام كبار البريميرليج، من بينها التعادل المثير 3-3 أمام مانشستر سيتي، والانتصارات الكبيرة على فولهام وساوثهامبتون وأستون فيلا وبرينتفورد. ورغم أن المشاركة في دوري أبطال أوروبا خلال موسم 2023-2024 أثرت على مسيرة الفريق محليًا، فإن نيوكاسل عاد في الموسم التالي ليحجز مكانًا جديدًا في البطولة الأوروبية بعد احتلال المركز الخامس، كما حقق أهم إنجازاته تحت قيادة هاو بالتتويج بكأس رابطة المحترفين الإنجليزية على حساب ليفربول، ليكسر صيام النادي عن البطولات الكبرى منذ عام 1969. لكن رحلة نيوكاسل تحت قيادة هاو لم تكن خالية من التحديات، فالقواعد المالية في الدوري الإنجليزي فرضت قيودًا على تحركات النادي، وأجبرته في بعض الأحيان على بيع لاعبين لم يكن يرغب في رحيلهم، وهو ما أثر على قدرة الفريق في مواصلة التطور بنفس السرعة. كما واجه هاو معضلة الحفاظ على التوازن بين المنافسة المحلية والمشاركة الأوروبية، حيث عانى الفريق من تراجع المستوى عندما اجتمعت عليه ضغوط الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا في وقت واحد. ورغم ذلك، يبقى أحد أكبر نجاحات هاو هو تطوير اللاعبين، حيث ساهم في تحويل عدد من الأسماء إلى عناصر مؤثرة في الكرة الأوروبية، مثل ألكسندر إيزاك وبرونو جيماريش وساندرو تونالي وأنتوني جوردون، كما نجح في منح لاعبين آخرين مثل جويلينتون ودان بيرن وجاكوب ميرفي أدوارًا مهمة داخل الفريق. ومنذ وصوله، كان هاو يؤكد رغبته في إعادة نيوكاسل إلى هوية الفريق الهجومي الممتع الذي عرفه الجمهور في حقبة التسعينيات، وهو ما تحقق إلى حد كبير، بعدما أصبح الفريق يمتلك أسلوبًا يعتمد على الحماس والقوة والسرعة والقدرة على تسجيل الأهداف.


  أخبار ذات صلة