هل يكون كأس العالم الأخير بـ48 فريقًا؟
يسدل الستار مساء الأحد على كأس العالم 2026 بنكهته الأمريكية الشمالية، في نسخة تصدرت عناوينها العديد من الأرقام القياسية والأحداث الاستثنائية، وسط حضور لافت لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، ومشاركة بارزة من الدول المضيفة الثلاث: الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. البطولة التي شهدت حضورًا جماهيريًا قياسيًا بلغ نحو 6.8 ملايين متفرج في الملاعب، بنسبة إشغال وصلت إلى 99%، قدمت صورة مختلفة لكأس العالم، بعدما جمعت بين المنافسة القوية، والتطورات التقنية، والقرارات التحكيمية الجديدة، في نسخة وُصفت بأنها قد تكون الأولى والأخيرة بمشاركة 48 منتخبًا. وشهد المونديال تطبيق العديد من المستجدات، من بينها استخدام الكرة الذكية، والتشديد على إهدار الوقت، وإشهار البطاقات الحمراء في بعض الحالات المتعلقة بإخفاء الفم أثناء الحديث داخل الملعب، إلى جانب الاعتماد على منصات رقمية مثل "يوتيوب" كوسيلة إعلامية رسمية للبطولة. ورغم أن المكسيك وكندا كانتا تطمحان إلى حضور أكبر في المشهد التنظيمي والرياضي، فإن الولايات المتحدة تصدرت واجهة البطولة التي حملت طابعًا أمريكيًا واضحًا. لكن مستقبل نظام البطولة قد يشهد تغييرًا جديدًا، إذ بدأت تظهر مقترحات لرفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 64 منتخبًا في النسخ القادمة. ووفق التصورات الأولية، لن يؤدي ذلك بالضرورة إلى زيادة عدد المباريات التي يخوضها كل منتخب، حيث يمكن إلغاء نظام تأهل أفضل أصحاب المركز الثالث، والانتقال مباشرة إلى دور الـ32 بمشاركة متصدري ووصيفي المجموعات. ويرى مؤيدو الفكرة أن توسيع المشاركة سيمنح فرصًا أكبر للمنتخبات التي لم تصل سابقًا إلى النهائيات، بعدما أثبتت نسخة الـ48 منتخبًا أن العديد من المنتخبات الجديدة قادرة على المنافسة وتقديم مستويات مشرفة أمام كبار العالم. وقد يخدم النظام المقترح نسخة الذكرى المئوية لكأس العالم، التي ستشهد حضورًا أكبر لدول أمريكا الجنوبية، حيث ترى بعض الاتحادات أن المشاركة الحالية لا تمنح عددًا من الدول التي ساهمت في تاريخ البطولة فرصة كافية للظهور في أكبر حدث كروي عالمي. وبينما لم يُحسم القرار بعد، فإن نجاح تجربة كأس العالم بـ48 منتخبًا قد يكون خطوة أولى نحو مرحلة جديدة من تاريخ البطولة، وربما يجعل النسخة الحالية آخر مونديال بهذا العدد من المنتخبات.