طبيب انجليزي: التشجيع ضار بالصحة!

لا تقتصر متعة كرة القدم على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، فالمباريات الكبرى تحمل معها تأثيرات نفسية وجسدية عميقة على المشجعين، قد تصل في بعض الحالات النادرة إلى أزمات صحية مفاجئة بسبب شدة التوتر والانفعال. وخلال كأس العالم 2014 في البرازيل، تعرض مشجع تشيلي يبلغ من العمر 58 عامًا لأزمة قلبية بعد إهدار لاعب منتخب بلاده ركلة جزاء، فيما أصيبت زوجته لاحقًا بآلام حادة في الصدر نتيجة حالة تعرف باسم "متلازمة القلب المنكسر"، وهي اضطراب مرتبط بالتوتر الشديد يؤثر على عضلة القلب. ورغم أن هذه الحالات تعد محدودة الحدوث بين الأشخاص الأصحاء، فإن الدراسات العلمية تؤكد أن متابعة المباريات والتفاعل معها ليست مجرد تجربة عاطفية، بل تؤدي إلى تغيرات واضحة في وظائف الجسم، حتى لدى المشجعين الذين لا يعانون من أمراض سابقة. ويشير متخصصون إلى أن العقل والجسم يتعاملان مع المنافسات الرياضية القوية وكأن الشخص يشارك فيها فعليًا، حيث يؤدي اندماج المشجع مع فريقه المفضل إلى استجابات فسيولوجية مشابهة لتلك التي تحدث أثناء المواقف التنافسية أو الضاغطة. وأظهرت دراسة أجريت على مشجعين إسبان خلال نهائي كأس العالم 2010 أن أجسامهم أفرزت مستويات مرتفعة من هرمون الكورتيزول، المعروف باسم "هرمون التوتر"، خاصة لدى الرجال والشباب والمشجعين الأكثر ارتباطًا بفرقهم. ولا يقتصر تأثير التوتر على لحظة المباراة فقط، إذ كشفت دراسات متابعة لمشجعي منتخبات عالمية أن مستويات الضغط النفسي تبدأ في الارتفاع قبل ساعات من انطلاق المواجهات المهمة، نتيجة الترقب والخوف من الخسارة. كما تؤدي حالة "الكر أو الفر" التي يطلقها الجسم عند التعرض للضغط إلى زيادة إفراز الأدرينالين، ما يرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم، ويزيد حاجة القلب إلى الأكسجين، وهو ما قد يمثل خطرًا على الأشخاص الذين يعانون من مشكلات قلبية. وفي المقابل، يؤكد الأطباء أن مشاهدة كرة القدم لا تعني بالضرورة خطرًا صحيًا دائمًا، إذ تبقى احتمالات الإصابة بمضاعفات خطيرة منخفضة لدى غالبية المشجعين، لكنها ترتفع لدى أصحاب أمراض القلب، خاصة في حالات الهزيمة أو الصدمات العاطفية القوية. وللمشاعر الإيجابية أيضًا تأثيرها، فقد أظهرت دراسات أن الانتصارات الرياضية قد ترتبط بارتفاع مستويات هرمونات مرتبطة بالحالة النفسية والمنافسة، كما أشارت أبحاث خلال البطولات الكبرى إلى تغير بعض السلوكيات الاجتماعية لدى المشجعين بعد تحقيق منتخباتهم الفوز. وتبقى كرة القدم حالة استثنائية بين الرياضات، ليس فقط بسبب شعبيتها العالمية، ولكن لأن قلة الأهداف تجعل كل لحظة حاسمة تحمل وزنًا عاطفيًا كبيرًا، فالهدف الواحد قد يصنع فرحة لا توصف أو يسبب صدمة قوية، في اختبار مستمر لقدرة المشجعين على تحمل تقلبات اللعبة.


  أخبار ذات صلة