مونديال 2026 يمنح كندا فرصة تاريخية

مع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم 2026، تبدو كندا عازمة على تقديم صورة مختلفة عن شركائها في التنظيم، الولايات المتحدة والمكسيك، في نسخة استثنائية تحيط بها الكثير من التحديات السياسية والجدل خارج المستطيل الأخضر. وفي وقت تتزايد فيه النقاشات المرتبطة بسياسات الهجرة وقيود السفر والأوضاع السياسية في الولايات المتحدة، تحاول كندا تسويق البطولة باعتبارها مهرجانًا عالميًا مفتوحًا للجميع، يعكس التنوع الثقافي والانفتاح الذي تتميز به البلاد. وأكد رئيس الاتحاد الكندي لكرة القدم بيتر أوجروسو أن كرة القدم تمثل لغة موحدة تتجاوز الحدود والانتماءات، مشددًا على أن اللعبة في كندا ترتبط بفكرة جمع الناس وليس التفرقة بينهم. وأوضح أوجروسو أن ملاعب كرة القدم الكندية أصبحت مساحة يومية يلتقي فيها الجميع بمختلف خلفياتهم وثقافاتهم، معتبرًا أن التنوع الذي تتمتع به بلاده تحول إلى عنصر قوة وهوية وطنية، وليس تحديًا كما يراه البعض في دول أخرى. ورغم الأجواء الإيجابية التي تحاول كندا إبرازها قبل الحدث العالمي، فإن البطولة لا تخلو من الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بالتكاليف الضخمة المرتبطة بالتنظيم، حيث أشارت تقارير رقابية إلى أن استضافة كأس العالم قد تكلف الحكومات الفيدرالية والمحلية ما يقارب مليار دولار، وسط مخاوف من تأثيرات اقتصادية واجتماعية على الفئات الأقل دخلًا. كما تثير أسعار التذاكر والخدمات المرتبطة بالمونديال حالة من الجدل داخل الشارع الكندي، في ظل تساؤلات حول مدى استفادة المجتمعات المحلية من الحدث مقارنة بحجم الإنفاق الحكومي الكبير. وشهدت الفترة الماضية جدلًا واسعًا عقب نقل المنتخب الإيراني معسكره التدريبي من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، بسبب الأجواء السياسية وقيود السفر التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عدد من الدول، من بينها دول تمتلك منتخبات مشاركة في كأس العالم مثل إيران وهايتي وكوت ديفوار والسنغال. وتزايدت كذلك المخاوف بشأن الإجراءات المرتبطة بإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية خلال فترة البطولة، وتأثيرها المحتمل على الجماهير والزوار القادمين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما دفع كندا إلى التركيز بصورة أكبر على رسائل الانفتاح والترحيب. ومن المنتظر أن تستضيف مدينتا تورونتو وفانكوفر 13 مباراة ضمن منافسات كأس العالم، حيث تقام الافتتاحية الكندية يوم 12 يونيو في تورونتو، قبل مواجهة المنتخب الكندي لنظيره البوسني وسط احتفالات فنية وجماهيرية ضخمة بمشاركة عدد من نجوم الموسيقى الكندية. وأكد مدافع المنتخب الكندي ونادي تورونتو إف سي ريتشي لاريا أن الحماس الجماهيري في المدينة بدأ يتصاعد بشكل واضح مع اقتراب البطولة، مشيرًا إلى أن الجماهير تدرك أهمية الحدث التاريخي بالنسبة للمدينة، لكنه يعتقد أن الأجواء الحقيقية ستفوق كل التوقعات بمجرد انطلاق المباريات. ويخوض المنتخب الكندي النسخة المقبلة بطموحات كبيرة، خاصة أنه سيخوض جميع مباريات المجموعة الثانية على أرضه، حيث يبدأ مشواره في تورونتو قبل الانتقال إلى فانكوفر لمواجهة منتخب قطر لكرة القدم يوم 18 يونيو، ثم مواجهة سويسرا يوم 24 من الشهر ذاته. وتأمل الجماهير الكندية أن تتحول أجواء البطولة إلى لحظة تاريخية مشابهة لما عاشته البلاد خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010، عندما احتفلت المدينة بشكل استثنائي بفوز كندا بالميدالية الذهبية في الهوكي على حساب الولايات المتحدة. من جانبه، يرى مدرب المنتخب الكندي جيسي مارش أن استضافة كأس العالم قد تشكل نقطة تحول تاريخية لكرة القدم الكندية، على غرار التأثير الذي أحدثه مونديال 1994 في الولايات المتحدة، والذي ساهم لاحقًا في انطلاق الدوري الأمريكي وتوسيع قاعدة اللعبة هناك. وأشار مارش إلى أن أهم ما تحتاجه كرة القدم الكندية في المرحلة المقبلة هو خلق فرص أكبر للاعبين والمدربين الشباب، بما يضمن استمرار تطور اللعبة بعد نهاية البطولة. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت كرة القدم في كندا نموًا متسارعًا في الشعبية والاهتمام الجماهيري، خاصة بعد استضافة كأس العالم للسيدات عام 2015، إضافة إلى بروز أسماء لامعة مثل كريستين سنكلير وألفونسو ديفيز. ووفقًا لبيانات المعهد الكندي لأبحاث اللياقة البدنية وأنماط الحياة، أصبحت كرة القدم الرياضة الأكثر ممارسة بين الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا، في مؤشر واضح على التحول الكبير الذي تعيشه اللعبة داخل البلاد قبل الحدث العالمي المنتظر.


  أخبار ذات صلة