أرقام تاريخية للمنتخبات العربية في المونديال
دخلت المنتخبات العربية مرحلة جديدة من الطموحات والتطلعات قبل انطلاق النسخة المقبلة من بطولة كأس العالم، مستفيدة من الزخم التاريخي الذي صنعه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة، في إنجاز غيّر نظرة العالم إلى الكرة العربية، ورفع سقف الأحلام لدى الجماهير العربية التي باتت تؤمن بإمكانية المنافسة على أدوار متقدمة في أكبر حدث كروي عالمي. ولم يكن ما حققه “أسود الأطلس” مجرد مشاركة ناجحة أو مغامرة مؤقتة، بل مثّل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الكرة العربية، بعدما نجح المنتخب المغربي في تجاوز مدارس كروية عريقة والتفوق على منتخبات تملك سجلًا حافلًا بالألقاب والإنجازات، ليؤكد أن المنتخبات العربية أصبحت قادرة على مقارعة الكبار وفرض حضورها في المراحل الحاسمة من البطولة. ومع اقتراب كأس العالم المقبلة، تتزايد التوقعات بظهور عربي استثنائي، خاصة مع إمكانية مشاركة عدد قياسي من المنتخبات العربية قد يصل إلى ثمانية منتخبات، وهو ما يعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة على مستوى البنية الفنية، والاحتراف الخارجي، والاستقرار الإداري، إلى جانب الاهتمام المتزايد ببرامج إعداد المنتخبات الوطنية. ويُنظر إلى النسخة المقبلة باعتبارها فرصة تاريخية أمام المنتخبات العربية لتجاوز الصورة التقليدية التي ارتبطت غالبًا بالخروج المبكر من دور المجموعات، بعدما أثبتت التجارب الأخيرة أن الفوارق الفنية بين المنتخبات الكبرى ونظيراتها العربية لم تعد كما كانت في الماضي، خصوصًا مع تطور مستوى اللاعبين العرب الذين ينشط عدد كبير منهم في أقوى الدوريات الأوروبية والعالمية. وعبر تاريخ كأس العالم، نجحت المنتخبات العربية في تسجيل العديد من المحطات المضيئة التي بقيت خالدة في ذاكرة الجماهير، حيث يُعد المنتخب المغربي صاحب الحضور العربي الأبرز من حيث عدد المشاركات والمباريات والانتصارات، كما يتصدر قائمة المنتخبات العربية الأكثر تسجيلًا للأهداف في المونديال برصيد بلغ 20 هدفًا، في تأكيد واضح على تطور حضوره الهجومي وقدرته على المنافسة أمام كبار العالم. كما صنعت عدة منتخبات عربية مفاجآت تاريخية أمام أبطال سابقين للبطولة، بعدما تمكنت الجزائر من هزيمة ألمانيا الغربية في مونديال 1982، وحققت السعودية فوزًا تاريخيًا على الأرجنتين في نسخة 2022، فيما نجحت تونس في إسقاط فرنسا بطلة العالم، بينما واصل المنتخب المغربي كتابة التاريخ بانتصاراته أمام إسبانيا والبرتغال في الطريق نحو نصف النهائي، وهي النتائج التي منحت الكرة العربية احترامًا واسعًا ورسخت حضورها على الساحة العالمية. وفي المقابل، تعكس بعض الأرقام حجم التحديات التي واجهتها المنتخبات العربية في البطولة على مدار العقود الماضية، سواء من خلال مشاركات لم تحقق خلالها بعض المنتخبات أي انتصار، أو التعرض لخسائر ثقيلة في نسخ مختلفة، إضافة إلى فترات غياب طويلة عن النهائيات، كما هو الحال مع المنتخب الكويتي الذي تعود آخر مشاركاته إلى مونديال 1982. وشهد تاريخ كأس العالم بروز العديد من النجوم العرب الذين تركوا بصمتهم في سجلات البطولة، حيث يُعد سامي الجابر أحد أبرز الأسماء العربية بعدما سجل في عدة نسخ مختلفة، فيما واصل سالم الدوسري ترسيخ مكانته كأحد أهم هدافي السعودية في المونديال، إلى جانب تألق يوسف النصيري مع المنتخب المغربي، ووهبي الخزري مع تونس، ضمن قائمة اللاعبين العرب الذين نجحوا في صناعة لحظات تاريخية بأهدافهم الحاسمة. كما سجلت الكرة العربية حضورًا لافتًا على المستوى الدفاعي، خاصة من خلال النسخة التاريخية التي قدمها المنتخب المغربي في مونديال قطر، بعدما حافظ على نظافة شباكه في عدة مباريات متتالية أمام منتخبات قوية، في وقت قدّم فيه المنتخب الجزائري نسخة هجومية مميزة خلال مونديال البرازيل 2014 بعدما بلغ الدور الثاني لأول مرة في تاريخه ونجح في تسجيل عدد كبير من الأهداف. وعلى صعيد الأرقام الفردية، يبقى الحارس المصري عصام الحضري واحدًا من أبرز الأسماء العربية في تاريخ كأس العالم، بعدما دخل سجلات البطولة كأكبر لاعب سنًا يشارك في المونديال، في إنجاز يعكس مسيرته الطويلة وتأثيره الكبير في الكرة المصرية والعربية. ولم يقتصر الحضور العربي في كأس العالم على اللاعبين فقط، بل امتد أيضًا إلى التحكيم، حيث برز الحكم الإماراتي علي بوجسيم كواحد من أشهر الحكام العرب الذين أداروا مباريات مهمة في عدة نسخ من البطولة، ليؤكد أن التأثير العربي في المونديال شمل مختلف الجوانب الفنية والتنظيمية. ومع العد التنازلي لانطلاق النسخة المقبلة، تبدو الجماهير العربية أكثر تفاؤلًا بقدرة منتخباتها على تحقيق إنجازات جديدة، في ظل التطور الكبير الذي تشهده الكرة العربية، والاحتكاك المتواصل مع المدارس العالمية، إضافة إلى الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها المنتخبات خلال السنوات الأخيرة، ما يعزز الآمال بمشاهدة حضور عربي قوي قادر على الذهاب بعيدًا في المنافسة وربما كتابة فصل تاريخي جديد في سجل كأس العالم.