أزمة مالية تضرب 17 ناديًا في إنجلترا!

كشفت بيانات مالية حديثة عن تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تضرب كرة القدم الإنجليزية، بعدما أظهرت أن 17 ناديًا لا تكفي إيراداتها لتغطية المصروفات التشغيلية الأساسية، حتى مع استبعاد رواتب اللاعبين من حساباتها، وهو ما يعني أن هذه الأندية كانت ستتكبد خسائر مالية حتى لو خاض لاعبوها المباريات دون مقابل، في مؤشر يعكس حجم الاختلال المالي داخل المسابقات الإنجليزية. ووفقًا لتقرير «حالة اللعبة» الذي أصدرته الهيئة المستقلة لتنظيم كرة القدم الإنجليزية يوم 13 أكتوبر الجاري، فإن الأندية الـ17 تنتمي إلى دوري كرة القدم الإنجليزي (EFL)، الذي يضم التشامبيونشيب والدرجتين الأولى والثانية، إلى جانب الدوري الوطني، فيما لم يكشف التقرير عن أسماء الأندية المعنية، واعتمد في نتائجه على بيانات موسم 2025-2026. ورغم أن إيرادات كرة القدم الإنجليزية بلغت نحو 9 مليارات جنيه إسترليني خلال الموسم الماضي، فإن إجمالي الخسائر وصل إلى 1.7 مليار جنيه، كما تكبدت 94% من أندية الدرجات الخمس الأولى خسائر مالية، بما يكشف أن العوائد الضخمة التي تحققها اللعبة لم تنجح في حماية معظم الأندية من العجز. وتشكل الزيادة المتواصلة في أجور اللاعبين أحد أبرز أسباب الضغط على الميزانيات، بعدما ارتفعت الرواتب بين موسمي 2021-2022 و2025-2026 بنسبة 33% في الدوري الإنجليزي الممتاز، و32% في التشامبيونشيب، بينما سجلت الدرجتان الأولى والثانية قفزتين بلغتا 71% و63% على التوالي. وتكشف الأرقام أن 20 ناديًا أنفقت أكثر من 80% من إيراداتها على رواتب اللاعبين، في حين تجاوزت فاتورة الأجور لدى ستة أندية إجمالي دخلها السنوي، ما يضع استقرارها المالي أمام تحديات كبيرة. وامتدت موجة ارتفاع النفقات إلى سوق الانتقالات، حيث تضاعفت التكاليف المحاسبية السنوية لصفقات اللاعبين من 1.3 مليار جنيه إسترليني إلى 2.6 مليار جنيه خلال أربعة مواسم، بالتزامن مع ارتفاع عمولات وكلاء اللاعبين من 317 مليونًا إلى 484 مليون جنيه، لتشكل نحو 16% من إجمالي الإنفاق على التعاقدات في موسم 2025-2026. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الأعباء المالية، تتسع الفجوة بين أندية الدوري الممتاز وبقية الدرجات، بعدما استحوذ البريميرليج على أكثر من 80% من إيرادات أندية الدرجات الخمس الأولى، فيما حصلت الأندية الستة الكبرى وحدها على 56% من إجمالي عوائد أندية المسابقة. وسجل متوسط الخسائر السنوية للنادي الواحد في الدوري الممتاز ارتفاعًا من 20 مليون جنيه إسترليني في موسم 2021-2022 إلى 44 مليونًا في موسم 2025-2026، بينما تضاعف متوسط الخسائر في التشامبيونشيب من 11 مليونًا إلى 22 مليون جنيه خلال الفترة نفسها، بما يعادل نحو 59% من متوسط إيرادات النادي الواحد. وتعتمد أندية كثيرة بصورة متزايدة على الدعم المالي من ملاكها لتأمين استمرار نشاطها، إذ أظهرت البيانات أن 66% منها لن تتمكن من الصمود لأكثر من 90 يومًا في حال توقف التمويل، بينما لا تستطيع 29% مواصلة العمل لأكثر من 30 يومًا دون ضخ أموال جديدة. وخلال الفترة الممتدة من مارس 2025 إلى مارس 2026، حصل 67 ناديًا على ست دفعات تمويلية على الأقل من ملاكها، فيما تلقت 28 ناديًا 12 دفعة أو أكثر، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على التمويل المتكرر لتغطية الالتزامات المالية. كما كشفت البيانات أن أكثر من 60% من أندية دوري كرة القدم الإنجليزي والدوري الوطني لديها ديون والتزامات تفوق القيمة المسجلة لأصولها، الأمر الذي يعكس هشاشة مراكزها المالية، دون أن يشير بالضرورة إلى اقترابها من الإفلاس. وحذرت الهيئة المستقلة من أن استمرار هذا الوضع قد يهدد استقرار كرة القدم الإنجليزية على المدى الطويل، وأعلنت عن خطة إصلاحية تتكون من ستة محاور، تستهدف تعزيز الرقابة على الأوضاع المالية للأندية، وتحسين توزيع الإيرادات، وإلزامها بإعداد خطط طوارئ لمواجهة احتمالات توقف الدعم المالي من الملاك، في محاولة للحد من الخسائر وتقليص الفجوة الاقتصادية بين أندية القمة وبقية مستويات المنافسة.


  أخبار ذات صلة