الدوري المغربي ينطلق وسط تغييرات واسعة ومنافسة مرتقبة
تنطلق منافسات الدوري المغربي للمحترفين لكرة القدم لموسم 2026-2027 في أجواء استثنائية، بعدما تأخر موعد البداية إلى أواخر سبتمبر، بالتزامن مع فترة التوقف الدولي، وهو ما انعكس على برنامج الجولة الأولى التي تمتد على أربعة أيام، وشهدت تأجيل عدد من المباريات بسبب ارتباط اللاعبين بالمنتخبات الوطنية، إلى جانب استمرار أزمة الملاعب التي رافقت بعض الأندية حتى الأيام الأخيرة قبل انطلاق المسابقة. وتتجه الأنظار في الجولة الافتتاحية إلى مجموعة من المواجهات التي تجمع بين فرق تبحث عن بداية قوية، وأخرى تدخل الموسم بأجهزة فنية جديدة وتركيبات مختلفة، فيما يبدأ المغرب الفاسي حملة الدفاع عن اللقب الذي أحرزه الموسم الماضي، منهيًا انتظارًا دام 41 عامًا منذ آخر تتويج له بالبطولة. يستهل المغرب الفاسي مشواره باستقبال نهضة الزمامرة، في أول ظهور رسمي للمدرب البرتغالي روي ألميدا، الذي تولى المهمة خلفًا للإسباني بابلو فرانكو. وعمل الفريق خلال فترة الإعداد على إعادة ترتيب قائمته وتعزيز عدد من المراكز، أملًا في الحفاظ على موقعه بين أندية المقدمة، رغم صعوبة مهمة الدفاع عن اللقب. ويمثل اللقاء الاختبار الرسمي الأول لألميدا، الذي سبق له العمل في البطولة المغربية مع الدفاع الحسني الجديدي، في مواجهة فريق يسعى بدوره إلى تجاوز صعوبات الموسم الماضي وتقديم بداية أكثر استقرارًا. ويبدأ نهضة بركان، وصيف بطل الموسم الماضي، مرحلة جديدة بقيادة مدرب الرأس الأخضر بيدرو ليتاو بريتو، المعروف بلقب «بوبيستا»، بعدما قاد منتخب بلاده إلى التأهل التاريخي لكأس العالم 2026. وعزز الفريق البركاني صفوفه بعدد من اللاعبين، بينهم ريان مينديش ويوسف آيت بناصر ويوسف المطيع وجمال حركاس وعبدالغفور لميرات، ويخوض أول اختبار له خارج ملعبه أمام المغرب التطواني، العائد إلى دوري الأضواء. ويدخل الوداد الرياضي الموسم بقيادة البرتغالي باولو سيرجيو، بعدما عمل النادي على تدعيم صفوفه وإعادة عدد من لاعبيه السابقين، وفي مقدمتهم يحيى جبران ويحيى عطية الله وأيمن الحسوني، إلى جانب مجموعة من الانتدابات الجديدة. ويستقبل الوداد فريق وداد تمارة، الصاعد حديثًا إلى القسم الأول، يوم السبت، في مواجهة تحمل أهمية خاصة للفريق الضيف الذي يظهر للمرة الأولى بين أندية النخبة، بينما يسعى الوداد إلى وضع أساس قوي لموسم ينافس خلاله على المراكز المتقدمة. وكانت قمة الرجاء الرياضي والجيش الملكي مرشحة لتكون أبرز مواجهات الجولة الأولى، إلا أن ارتباط أربعة لاعبين من الفريق العسكري بالمنتخبات الوطنية أدى إلى تأجيل المباراة، ليضطر الفريقان إلى الانتظار قبل تسجيل ظهورهما الرسمي في الموسم الجديد. ويقود الرجاء المدرب الإسباني باكو خيميز، الذي تولى المسؤولية بعد الانتهاء من الجزء الأكبر من عملية الانتدابات، فيما يشرف البرتغالي بيدرو سواريس جونسالفيس على الجيش الملكي خلفًا لمواطنه ألكسندر سانتوس. ويتميز الموسم الجديد بحضور لافت للمدربين البرتغاليين، حيث تضم قائمة المدربين ستة أسماء من البرتغال، هم باولو سيرجيو مع الوداد، وروي ألميدا مع المغرب الفاسي، وبيدرو جونسالفيس مع الجيش الملكي، وريكاردو شيو مع الدفاع الحسني الجديدي، وريكاردو فورموسينيو مع الفتح الرياضي، وجورج بايتشاو مع النادي المكناسي. ويضاف إلى هذه القائمة «بوبيستا» مدرب نهضة بركان، الذي ينتمي إلى الرأس الأخضر، لكنه يرتبط بتكوين وتجربة كروية في المدرسة البرتغالية، ليؤكد ذلك الحضور الواسع للمدرسة البرتغالية على مقاعد البدلاء. في المقابل، فضلت أندية أخرى الاستقرار الفني، ومن بينها اتحاد طنجة الذي جدد ثقته في عبد الحق بنشيخة، ونهضة الزمامرة مع مهدي مراني علوي، وحسنية أكادير بقيادة هلال الطير، وأمل تيزنيت تحت إشراف عبدالرحيم شكليط. وتشهد البطولة عودة المغرب التطواني إلى القسم الأول، إلى جانب صعود أمل تيزنيت ووداد تمارة، بينما يواصل الكوكب المراكشي حضوره في دوري الأضواء بعد عودته إلى المنافسة. ودعم المغرب التطواني صفوفه بالتعاقد مع عدد من اللاعبين، من بينهم الدولي المغربي السابق فيصل فجر والحارس المصري محمد أبو جبل، بقيادة المدرب أمين الكرمة، وستكون البداية أمام وصيف الموسم الماضي نهضة بركان. أما وداد تمارة، فيخوض أول مباراة له في القسم الأول أمام الوداد الرياضي على أرضية مجمع محمد الخامس، بعدما تقرر اعتماد الملعب الأولمبي بالرباط لاستضافة مبارياته خلال الموسم بسبب عدم استيفاء ملعبه للشروط المطلوبة. ويواجه أمل تيزنيت بدوره تحديًا خاصًا، بعدما اضطر إلى استقبال اتحاد طنجة في ملعب البشير بالمحمدية، على بعد نحو 550 كيلومترًا من مدينة تيزنيت، في ظل عدم حسم ملعب المباراة إلا قبل أيام قليلة من موعدها. وتتضمن الجولة الأولى مواجهات أخرى، أبرزها لقاء الدفاع الحسني الجديدي والنادي المكناسي، إلى جانب ديربي الرباط بين اتحاد تواركة والفتح الرياضي، وهما ناديان يرتبطان إداريًا بالمؤسسة نفسها. وفي الجنوب، يلتقي الكوكب المراكشي مع حسنية أكادير في مواجهة محلية، يسعى خلالها الفريقان إلى تقديم بداية مختلفة بعد معاناتهما في الموسم الماضي، حيث لم يحسما البقاء ضمن أندية القسم الأول إلا في الجولات الأخيرة. وتكتمل الجولة بمواجهة المغرب الفاسي ونهضة الزمامرة، فيما تتطلع بقية الأندية إلى استثمار البداية لتحقيق نتائج تمنحها دفعة معنوية قبل الدخول في إيقاع المنافسة الطويل. وتأتي انطلاقة البطولة في ظل انتقادات مرتبطة بتوقيتها وبرمجتها، خاصة أن عددًا من اللاعبين سيكونون مرتبطين بالمنتخبات الوطنية خلال فترة التوقف الدولي. كما فرضت مباراة المنتخب المغربي أمام الجابون يوم 24 سبتمبر تجنب إقامة بعض المباريات في اليوم نفسه، بينما ينتظر أن تمتد تأثيرات الأجندة الدولية إلى الجولة الثانية، مع تأجيل مواجهة نهضة بركان والجيش الملكي. وبين تغييرات الأجهزة الفنية، وتدعيم الصفوف، وعودة أندية إلى دوري الأضواء، ومشكلات الملاعب والبرمجة، تبدو الجولة الأولى بمثابة اختبار مبكر لمدى جاهزية الأندية، قبل أن يأخذ الموسم إيقاعه الكامل مع توالي المباريات وتعدد الالتزامات.