شرطة كوريا الجنوبية تداهم مقر الاتحاد.. لماذا؟
داهمت الشرطة الكورية الجنوبية، مقر الاتحاد الكوري لكرة القدم، في إطار تحقيقات تتعلق بمزاعم وجود مخالفات في إجراءات تعيين هونج ميونج-بو مديرًا فنيًا للمنتخب الأول للرجال عام 2024، وسط تصاعد الجدل حول طريقة اختيار المدرب السابق. وشملت المداهمات مقر الاتحاد في مدينة تشيونان، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومترًا من العاصمة سول، إضافة إلى عدد من المكاتب الأخرى في العاصمة، حيث قامت السلطات بمصادرة وثائق وملفات، إلى جانب الحصول على بيانات من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بعدد من كبار المسؤولين في الاتحاد. وتعود جذور القضية إلى فترة تعيين هونج ميونج-بو مدربًا للمنتخب الكوري الجنوبي، بعدما رأى عدد من المتابعين والمراقبين أن عملية الاختيار لم تلتزم بالإجراءات الرسمية المعتمدة، خاصة أن المدرب عاد لتولي قيادة المنتخب للمرة الثانية دون المرور بالمراحل المطلوبة من عملية التقييم والتقديم. وكان الاتحاد الكوري قد أعلن تعيين هونج في يوليو 2024، في قرار أثار انتقادات واسعة من الجماهير ووسائل الإعلام المحلية، بسبب وجود علامات استفهام حول آلية اتخاذ القرار ومدى شفافية عملية الاختيار. ويأتي التحقيق في وقت حساس بالنسبة لكرة القدم الكورية، بعد خروج المنتخب من دور المجموعات في كأس العالم الأخيرة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وهي المرة الثانية التي يفشل فيها الفريق في تجاوز هذا الدور تحت قيادة هونج. وعقب الإخفاق المونديالي، أعلن هونج ميونج-بو استقالته من منصبه، في محاولة لتهدئة موجة الغضب الجماهيري، إلا أن رحيله لم ينهِ الجدل، حيث استمرت المطالبات بمراجعة القرارات الإدارية داخل الاتحاد ومحاسبة المسؤولين عن تراجع نتائج المنتخب. وامتدت الانتقادات إلى أعلى المستويات السياسية في البلاد، بعدما طالب رئيس كوريا الجنوبية لي جاي-ميونج بضرورة محاسبة المسؤولين عن أسباب الإخفاق، معتبرًا أن ما حدث يعكس وجود مشكلات في الإدارة والتنظيم واختيار الكفاءات. وقال لي في بيان نشره عبر منصة "إكس" إنه لم يشعر فقط بالدهشة من النتيجة غير المتوقعة، بل وصفها بأنها غير مقبولة، مشيرًا إلى أن خيبة أمل المواطنين تبدو مرتبطة بأوجه قصور في إدارة الموارد البشرية واتخاذ القرارات داخل المنظومة الكروية. ويفتح التحقيق الحالي الباب أمام إمكانية الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن آلية تعيين هونج ميونج-بو، في وقت يواجه فيه الاتحاد الكوري لكرة القدم ضغوطًا كبيرة لإعادة بناء الثقة مع الجماهير، وإجراء إصلاحات إدارية تهدف إلى تحسين مستقبل المنتخب الوطني.